ماذا يحدث في جهاز الشروق؟!


mahmoud-elgendy-2

محمود الجندي

التغيير مطلوب لا أحد يختلف على ذلك، خاصة إذا ما كنا نتحدث عن أجهزة المدن الجديدة، وعلى رأسها جهاز مدينة الشروق الذي شهد اليوم إعلان قرارات نقل 10 موظفين خارج حدود المدينة ممن جرى توزيعهم على أجهزة مدن أخرى، أبرزها القاهرة الجديدة والعاشر من رمضان والعبور وبدر .

كنت واحداً ممن طالبوا بسرعة تفكيك منظومة الإهمال والفساد داخل جهاز الشروق، وضرورة استبعاد من تدور حولهم علامات استفهام خارج المدينة، وتفعيل قرار عدم بقاء الموظف في موقعه لأكثر من عامين، وبقدر ما شمل القرار الأخير على أسماء كان يجب أن تغادر مدينة الشروق منذ سنوات، إلا أن القرار لم يحاط بالعرض الأمين، فقد تدخلت الأهواء للزج ببعض الأسماء التي لا تشوبها شائبة إلا أنها فقط تراعي ضميرها وتنفذ القانون وتقف ضد الفساد.

أتفق وأرحب بأسماء كثيرة من تلك التي شملها القرار، وأقف موقف المتعجب من بعض من شملهم القرار لا لشيء سوى انهم قرروا الوقوف في وجه طوفان الفساد، ورفضوا الدوران في فلك المافيا المسيطرة على جهاز المدينة، وكان مصيرهم الإبعاد ما يقلقنا على مستقبل المدينة التي تدار بـ”الحب”.

حتى الآن لا أجد كتالوجاً مناسبا لفهم طلاسم الإدارة الجديدة في جهاز مدينة الشروق، فهي تطبخ الطبخة جيدا ثم تضع عليها حفنة من التراب، وكأنها تأبى ان تتم العمل خالصا لوجه الله.

القرار عجيب ويجعلك في حيرة بين الترحيب به أو الهجوم عليه، فلولا الهوى الشخصي لرئيس الجهاز ومن يبادلهم الرأى وهو ما بدا من خلال القرار، لكانت الخطوة واحدة من أفضل الخطوات التي اتخذت في جهاز الشروق منذ تغيير قياداته.

الأزمة التي خلفها القرار لم نكن ننتظرها، فهناك ادارات بدت اليوم خاوية على عروشها لا أحد فيها مستعد للعمل ممن بقوا في أماكنهم، ولا أحد ممن شملهم القرار يرغب في وضع توقيع أخير له علي أية ورقة، ما يكشف عورات القرار وعدم دراسته بالشكل الكافي.

الكل يضرب كفاً على كف فالعرض على قيادات الهيئة لم يكن أميناً، وجرى فيه الزج ببعض الشرفاء إرضاء لمعاون هنا أو مدير إدارة هناك ، فخرج القرار “بايخ” على أقل وصف.

ليس هذا فحسب، بل جاء استبعاد “عتاولة” الإدارة العقارية والتراخيص وخلافه من قرار النقل، ليبعث برساله مفادها أن من يلعبون مع كبار المستثمرين وأصحاب المشروعات لن تطولهم يد التغيير، وأن حدود قرارات رئيس الجهاز لن تطال من هم بقوة نجيب الوزير مدير إدارة التراخيص الذي لم يغادر موقعه منذ 12 عاماً؟! أو ايهاب فتحي وتابعة وليد حميدة ومن على درجتهم في الإدارات المختلفة، ناهيك عن أنها لم تطال شخصاً من إدارة المرافق التي لا تزال وقائعها المريبة ملء السمع والبصر.

الأيام القادمة كفيلة بأن تفسر لنا ما حدث وسيحدث، وهل القائمين على جهاز الشروق فعلاً يبغون المصلحة العامة وخدمة المدينة، أم أنهم يرغبون في الاستمتاع بهدوء لا تكدره أصوات من يحاربون الفساد؟ إنا لمنتظرون.

شارك هذا الموضوع !

لا توجد تعليقات

أضف تعليق