هذا هو مستقبل سوق العقارات الحكومي في مصر “تقرير”


مشروعات عقارية

كتب- محمود الجندي

لأكثر من عام ظل التساؤل قائماً وشاغلاً للجميع حول الأسباب الدافعة لطرح هذا الكم من المنتجات العقارية ما بين وحدات وأراضي للأفراد والشركات بعضها خدمي والأخر عمراني متكامل من قبل وزارة الإسكان، فضلا عن دخول هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مشروعات شراكة مع القطاع الخاص، وطرح أراضي ووحدات للمصريين في الخارج، وهو التساؤل الذي حاول البعض الإجابة عليه بأنه محاولة من وزارة الإسكان لضرب بيزنس سماسرة الأراضي، في حين أكد أخرون إنها محاولة لتوفير سيولة بالعملات المحلية والأجنبية لخزينة الدولة وهي الإجابة الأقرب للصحة بحسب المعلومات المتوفرة والحال الذي آلت إليه العلاقة بين العميل والهيئة، ونتاج قراءة بسيطة لأوضاع السوق العقارية وإلي أين تتجه في ظل طروحات وزارة الإسكان.

حمى الطرح

هو الخطر الذي حذرت منه “إسكان مصر” قبل عام بالضبط، عندما دقت ناقوس الخطر من طغيان فكرة جمع الأموال عبر المشروعات العقارية على مبدأ الحفاظ على ثقة المواطن في واحدة من أهم الوزارات في مصر، بل أثبت الطرح المتكرر والمتعاقب على فترات زمنية قصيرة جدا أن هناك تخبطاً واضحاً داخل وزارة الإسكان وليس حسن تدبير منها وأن رغبتها في القضاء على السماسرة هو مجرد فكرة لتجميل الصورة فقط.. الدليل على ذلك انها تعثرت في أخر طرح للأراضي عدة مرات بسبب غياب المرافق وزادت وخفضت عدد القطع المقرر طرحها أكثر من مرة، وستتعثر الوازرة مستقبلا في أي طرح لينتهي بها الحال لترك الساحة مفتوحة لتجار الأراضي يعودون بكل قوة لتقسيم وليمة دسمة ألقتها لهم الحكومة خلال الشهور الأخيرة، بل سيصل بعضهم إلي حد مساومة الفائزين بالأراضي الغير مرفقة وسيفاوضونهم على بيعها بأقل من سعر السوق لإنقاذ أموالهم، وهي رؤيه قد يراها البعض أكثر سوداوية لكن حدوثها مستقبلاً وارد.

إعلانات الوزارة

جنون الطرح أسبابه وفقط كانت توفير أموال لخزينة الدولة، وليس محاربة سماسرة الأراضي، وبلغ الجنون مداه بمخالفة اللائحة العقارية والتي تنص على عدم طرح أراضي غير مرفقة، ومخالفة كراسات الشروط للعديد من المشروعات على رأسها الإسكان المتوسط “دار مصر” والذي مر على موعد تسليمه الرسمي عام كامل، إضافة إلي تأخر تسليم وحدات مشروع الإسكان الاجتماعي على الاقل للإعلانين السابع والثامن، في حين أجريت قرعات أراضي بعضها وصف بـ”الأكثر تميزا” رغم عدم وجود مرافق، وهو ما حدث في القاهرة الجديدة وتكرر في السادات وبعض مدن الصعيد.

فعلى سبيل المثال، قرعة الأراضي المقرر فتح باب الحجز فيها نهاية الشهر الجاري، تم الإعلان في بادئ الأمر عن طرح 30 ألف قطعة، وبعد عدة أشهر تراجعت الوزارة وأعلنت عن طرح 28 ألف قطعة ، ثم زاد عدد القطع ليصل إلي 29 ألف قطعة، وعندما حانت لحظة الطرح تم تخفيض العدد إلي 24 ألف قطعة، وهو ما قد يراه البعض حنكة من الوزارة ..لكن الحقيقة أن عدم وجود أراضي مرفقة وراء تخفيض عدد القطع عدة مرات خوفاُ من تكرار أزمة الأراضي الغير مرفقة والتي لا تجد الوزارة حلا لها الآن سوى تأجيل الأقساط، وهو الأمر الذي يساهم بطريقة عكسية في تأخر تنفيذ المشروعات أكثر فأكثر.

الحديث عن ذكاء الوزير ومساعده في ملاعبة قرود السوق العقاري، يندرج تحت باب المجاملات، فالواقع يشير إلي ضعف خبرة وقلة حنكة في إدارة الملف العقاري، وما حدث يسهل على أي شخص أن يفعله فما عليه سوى الإعلان عن طرح وحدات وفتح باب الحجز في الأراضي وخلافه وجمع ما تيسر من مقدمات وأقساط حجز لمن وثقوا في وزارة الإسكان دون التزام بمواعيد تسليم وترفيق وخلافه من الالتزامات الواقعة على عاتق الوزارة، وكان الأحرى بالوزارة أن تطرح مشروعاً او اثنين وتنتهي منهما في المواعيد المحددة وبأعلى جودة لتكون نواة لجذب مزيد من العملاء لمنتجات الوزارة الأخرى.

بداية الأزمة

بطريقة أو أخرى ورطت الوزارة نفسها وستتورط مع كل يوم تأخير في مشكلات لا حصر لها، فبطء تنفيذ المشروعات ومنها ترفيق ما تم طرحة من أراضي، وتسليم ما تم حجزة من وحدات – دار مصر والإسكان الاجتماعي – على سبيل المثال ، بالتزامن مع زيادة أسعار مواد البناء يضعان الوزارة في أزمة كبرى تتمثل في زيادة تكلفة التنفيذ والدخول في خطر دفع تعويضات للحاجزين مقيمي الدعاوى القضائية وهو أمر لا مفر منه وأعباء مالية أخرى تحملتها الوزارة بسبب إفراطها في طرح الأراضي والوحدات بشكل غير مدروس من حيث المدة والتنفيذ ودرجة الخبرة في البند الأخير تحديداً، إضافة إلي قانون تعويض المقاولين والذي تسبب فيه قرار تحرير سعر الصرف.

الوزارة كمن سقط في حفرة عميقة وكلما حاول الخروج هبط للقاع أكثر، فقد حاولت الوزارة توفير مصادر مالية لتنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي فقررت طرح مشروع للإسكان المتوسط ثم تعثرت فيه بسبب قلة خبرتها في هذا المجال ورغبتها “الغريبة” في منافسة الشركات العقارية الخاصة في ملعبها الأساسي، فقررت الوزارة التغلب على مشكلات مشروع الإسكان المتوسط بتقليل جودة بعض مواصفاته، وبالتزامن مع ذلك طرحت أراضي بعضها “أكثر تميزا” بشراهة وكثير منها غير مرفق وبعكس ما ذكرته الوزارة في كراسة الشروط التي تعهدت فيها بتسليم الأراضي مرفقة للفائزين خلال شهرين من تاريخ القرعة ، ثم عجزت عن ترفيق الأراضي.

واتجهت إلي مشروعات الشراكة ومنها “أي سيتي ” مع تحالف سيسبان ماونتن فيو وغيرها من المشروعات والتي لن نجني ثمارها في القريب، ثم عادت لطرح مشروع للإسكان الاجتماعي المميز باسم “سكن مصر” ومنحت الأولوية فيه للدفع الكاش مع نسبة خصم لمن يرغب، فيما قررت في طروحات الأراضي المنتظرة تعديل نسب المقدمات لتحصل على أكبر مبلغ ممكن من الراغبين في حجزها، وبين هذا وذاك طرحت وحدات من حصتيها في الرحاب ومدينتي ثم تحدثت عن مشروعات جبارة في العلمين الجديدة والعاصمة الإدارية ، بينما تركت بطن المشروعات الأولى مفتوحاً دون اغلاق، وزادت الطين بلة بتحصيل أقساط ربع سنوية من المتقدمين لمشروع الإسكان الاجتماعي دون مراجعة لمن تنطبق عليه الشروط من عدمه وهي قنبلة وشيكة الانفجار بعد أن يكتشف المتقدمون أن اموالهم ظلت رهنا طوال الفترة الماضية وأن من حقهم استرداداها لعدم انطباق شروط المشروع عليهم.

الشؤون القانونية في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، تواجه أزمة حادة في التعاطي مع الدعاوى القضائية المقامة من العملاء وعلى رأسهم ملاك وحدات “دار مصر” وأراضي القرعة الغير مرفقة، فهي لا تجد رداً على مذكرات المدعين المقدمة للمحاكم والتي استندت لكراسة شروط واضحة بها مواعيد محددة للتسليم وضعتها الهيئة ثم خالفتها بعد ذلك خاصة في الأراضي الأكثر تميزاً بمدينة القاهرة الجديدة، وأراضي القرعة التكميلية في مدينة السادات.

خلاصة الأمر

وزارة الإسكان تحتاج إلي مخلص وليس “مخ لص” يضع لها خطة للخروج من أزماتها بطريقة “شيك” تحفظ ثقة المواطنين فيها، وتنهي المشروعات القائمة بما يرضي جميع الأطراف، وأن تتوقف بإرادتها عن الطرح المتسارع، حتى لا يأتي يوماً تجبر فيه على التوقف لعدم وجود أراضي، ووقتها ستكون الغلبة والكلمة والحكم في السوق العقاري للسماسرة والذين يتلهفون على طروحات وزارة الإسكان أكثر من راغبي السكن الحقيقيين.

فجنون الطرح سيدفع ثمنه فادحاً شركات القطاع العقاري الصغيرة والمتوسطة والتي باتت شبه متوقفة بسبب طمع وزارة الإسكان، وسيدفع ثمنه المواطن الذي قرر وضع تحويشة العمر في عقار طرحته الوزارة ولم تسلمه إياه في ظل الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات، وعلينا من الآن أن نستعد لموجة من الركود العقاري بعد أن تنفد السيولة التي بين أيدينا وتتجمد في أراضي وفيلات وسنبيع العقار وقتها برخص التراب.

 

 

 

 

 

 

 

شارك هذا الموضوع !

3 comments

أضف تعليق
  1. إكرامي 24 يوليو, 2017 at 15:06 رد

    علي الرغم من انكم استاذ الجندي قد كتبتم مقالك هذا إلا أن ما جاء به غير جديد وغير مجدي (بضم الميم) وجاء متأخرا عامين او ثلاثة بل يمشي علي مضض ولا فائدة منه الآن مرجوة الا مساندة الهيئة والوزير (المخلص)
    أخي الكريم حتي إن كنت حذرت قبل عام كما اشرتم فقد فاتكم الكثير
    أولا التوقيت وكما رأيناه واضحا وجليا كان منذ أول وثاني طرح لبيت الوطن
    التوقيت وكما عايشناه جليا أتي مع أول طرح لدار مصر أي نحو الثلاث أعوام وليس عاما
    ثانيا فاتكم مع التوقيت فكرة الكراسي الموسيقية التي تلاعبنا بها الجهة المنوط بها الاحترام
    وتتلخص منذ أول قرعة في فكرة ترك المقدمات للحصول علي فرصة غير عادلة وغير دستورية تتعارض مع فكرة المساوات بين مواطني مصر بالداخل والخارج
    الأعظم عند هؤلاء ليس بيع الطروحات ولو كانت بكامل الثمن (كاش) ، أو بأعلي سعر حتي
    الأعظم عندهم كان ترك المقدمات بحجة غير عادلة وغير معقولة ، ولن تستطيع تقدير حجم المقدمات التي كانت منذ عامين وذلك لانه كما يقال (العدد فاللمون) ، لن يقدر احد حصر كم وعدد المتقدمين والمتقدمات وكمية أموال المقدمات
    ولا يفوتني الإشارة إلي خوفي من بعد الطروحات وترك المقدمات الخ إلي المطالبة ولو بأية حجة (وهي كثيرة وعديدة) — الي مطالبتنا بترك المؤخرات مع المقدمات
    ثالثا واكتف فقط بإشارة فقط
    الأعظم عند تاجر العملات وسماسرة الصرافات هو الحصول علي السيولات وتعطيش الأسواق ومن بها من المتعاملين والمتعاملات ثم عمل العكس مع بعض الشقلبظانات والتصريحات والحبشتكنات

  2. أمير حسني 25 يوليو, 2017 at 08:09 رد

    مقال رائع ومتميز يا أ.محمود ..

    للاسف التحليل يعتريه الصواب في كل جوانبه ..

    الله المستعان علي مدبولي وحاشيته .. جنون الجبايه وجمع المال سيطر علي عقولهم .. والمواطن هو الضحية

  3. احمد عبد العظيم احمد 2 أغسطس, 2017 at 20:35 رد

    تقدمت بتاريخ ٤ مايو ٢٠١٦ لحجز وحدة سكنية ٩٠ متر وحدات مراحل التشطيب متزوج ولديه 3اطفال وقاعدة ايجار تتخصيص وحدة سكنية وت01272979880 -1286043381 ررجاء مساعدتى حتى يرفع قيمة القسط ومقدم وانقاذنى من ايجار ولكم جزيل الشكر

إضافة تعليق جديد