خوازيق خالد عباس الصيني


محمود الجندي 

أطول برج في أفريقيا .. أعلى برج في مصر .. استثمارات صينية  .. أصبحت عبارات سيئة السمعة لا تكشف إلا عن فشل ذريع في جذب استثمارات أجنبية حقيقية للقطاع العقاري المصري، وتدلل بوضوح على فشل وزير الإسكان المهندس مصطفي مدبولي في دفع الأجانب لاستثمار أموالهم في مصر، رغم نجاحه الساحق في الاستحواذ على تحويشة عمر المصريين، المغترب منهم أو المقيم في الداخل عبر مشروعات متعددة لا تزال بين قيل وقال.

المهندس خالد عباس، مساعد وزير الإسكان، خرج علينا قبل ساعات ليعلن “فنكوش” جديد أطلق عليه مشروع إقامة أعلى برج في قارة أفريقيا، مدعياً تلقيه عرضاً من شركة صينية لتنفيذ البرج باستثمارات قدرها 4 مليار دولار، وهو العرض الذي سيلحق بتصريحات كثيرة سابقة ذهبت أدراج الرياح.

لم أندهش مما سمعت، خاصة بعد أن تابع حديثة بأن المشروع ستنفذه الشركة بأياد مصرية، خاصة وأن أي استثمار في مصر مرتبط بالعملاق الصيني غالبا لا يكتمل وسرعان ما تنسحب الشركة الصينية بعد أن تكتشف عدم جدوى المشروع المعروض عليها في مصر وضعف عوائده، وهو ما حدث منذ عدة أشهر عندما انسحبت الشركة الصينية من مشروع العاصمة الإدارية وقيل وقتها ان الجانبان لم يتوصلا لاتفاق، كما انسحبت الصين من مشروع تمويل القطار المكهرب الرابط بين السلام والعاصمة الادارية الجديدة لإصرار الحكومة على دفع عوائده بالجنيه المصري في حين طلبت الصين تحصيل مستحقاتها بالدولار.

لكن دعنى أتعامل مع التصريح باعتباره حقيقي وواقعي، وأن شركة صينية قررت أن تضخ مبلغ خرافي كهذا (4 مليار دولار) في برج لا أحد يعرف ماهيته ولا العائد المادي الذي سيحققه للشريك الصيني ويجعله حريصاً على تنفيذ المشروع.. لكن قبل كل ذلك دعني أسأل المهندس خالد عباس سؤالا يلخص ما أود قوله، ويدور حول مصير أطول برج في مصر والذي أطلق في عام 2015 وحمل اسم “زايد كريستال سبارك” وكان مقرراً اقامته في مدينة الشيخ زايد بارتفاع 200 متراً، وهو ارتفاع أعلى من برج العاصمة الإدارية محل الحديث والمقدر بـ185 متراً ، ما يعني أن برج كريستال سبارك هو أعلى برج في أفريقيا! لكن ولأن المشروع فشل وذهب في طي النسيان أصبح لقب أعلى برج الآن مقتصراً على برج العاصمة الإدارية الجديدة والذي أظن وأتمني أن اكون مخطئاً سيلحق بمشروعات هلامية سبق الإعلان عنها.

يا سيد خالد.. لسنا في حاجة لأبراج وخوازيق جديدة من وزارتكم الموقرة، فقط نحتاج إلي استثمارات حقيقية لا مجرد تصريحات للاستهلاك الإعلامي تحسب عليكم كسوابق فشل في إدارة هذا الملف الهام، وكم كنت أتمني أن تطلق مشروعاً للقضاء على مشكلات بيت الوطن أو غيرها من الأراضي التي طرحت دون ترفيق بدلا من الجري وراء سراب يحمل شعار صنع في الصين.

 

شارك هذا الموضوع !

لا توجد تعليقات

أضف تعليق