قصة قصيرة حزينة ومؤلمة مع رئيس جهاز الشروق


محمود الجندي 

عزيزي القارئ السطور القادمة تحمل واقعة واحدة لكنها كفيلة للتدليل على الخيبة التي منيت بها مدينة الشروق بعد قيام مسؤولا أو أكثر في وزارة الإسكان باختيار المهندس نور الدين إسماعيل رئيساً لجهاز المدينة على الرغم أن انجازاته السابقة في مدينة بني سويف لا تتجاوز “نافورة” واحدة أقيمت في عهده.

توقف الحياة بكافة أشكالها في المدينة .. ودفعتنا للتساؤل حول أسباب اختيار هذا الرجل في هذا المكان؟ وجاءت الإجابات متنوعة وصادمة منها أن قرار توليه الشروق كان محاولة لتجربته في مدينة لا تحتاج لكثير من العمل بل مجرد لمسات تطوير فقط، وما بين عبارة “مش لاقين مكان نوديه فيه لغاية لما يطلع معاش”.. والمحصلة أن المدينة انهارت بالفعل.. وسيطرت المؤامرات و”الخبص واللبص” عليها، وتحولت إلي بؤرة مزعجة في هيئة المجتمعات العمرانية بأكملها.

الرجل الذي حضر إلي جهاز المدينة في يناير الماضي، لم يكن في مخيلته تطوير أو تنمية وما شابه ذلك بحسب ما لمسه الجميع، وإنما حضر ليقضى ما تبقي له حتى بلوغه السن القانونية، وكنا نتمنى ان يعود إلي الهيئة لقضاء تلك الفترة بدلا من الإشراف على انهيار المدينة.

لن أطيل عليكم .. وسأعطيكم مثالا واحدا يرصد كيف يتعاطى رئيس جهاز الشروق مع ما ينشر أو يقال أو يناقش معه ، فكما قلنا من قبل فهو يتمسك بإنكار الواقع والنفي لكل ما هو حقيقة ثابته.

في 9 يناير الماضي نشرت “إسكان مصر” خبراً عن اجتماع عقده المهندس نور مع 4 من قيادات الجهاز، تم خلاله عرض مقترح بإلقاء نواتج حفر المدينة في منطقة حزام الخدمات على طريق السويس والممتد بطول مدينة الشروق، وذلك بعد أن توقفت مقالب الرتش ومخلفات الحفر عن استقبال أي كميات من مدينة الشروق.

الخبر كان بمثابة دق لناقوس الخطر، خاصة وأن هناك استثمارات عقارية ضخمة تطل على الموقع المقترح لإلقاء الردم، وأن ذلك سيضر بالاستثمار العقاري في المدينة ويجب مراعاة ذلك.

بعد أيام من نشر الخبر تصادف توجه وفد من سكان المدينة للترحيب برئيس الجهاز الجديد، ودعيت وقتها للحضور، والتقيت للمرة الأولى مع المهندس نور الدين إسماعيل، وطلب الكشف عن مصدر الخبر، فرفضت بالتأكيد وطلبت منه تأكيد أو نفي صحة ما نشر، لكنه كان مصراً على معرفة مصدر الخبر بدعوى رغبته في أن يصحح له المعلومة، خاصة وأن الاجتماع كان بعدد محدود من القيادات، معقباً على ما نشر قائلاً ” الموضوع مش كده خالص”، فقلت له إن كانت هناك تفاصيل غائبة عنا نرجوك أن تكمل لنا الصورة وسننشر التوضيح كما نشرنا الخبر الأصلي فما يهمنا هو المعلومة الصحيحة والدقيقة والصالح العام فقط، فكان رده: “مش دلوقتي بعدين بعدين”!!!!

تعجبت كثيراً من الرد فالطبيعي أن توضح وتصحح إن كنت تملك ما يدعوا للتوضيح وإلا فإن ما نشر أصاب كبد الحقيقة ولا يوجد رواية أخرى غير تلك التي نشرت.

بعد شهر من تلك المقابلة، التقيت رئيس جهاز الشروق للمرة الثانية، وبادرته بسؤال حول رؤية الجهاز لحل أزمة مقالب نواتج الحفر، بعد أن أوقف إصدار بونات الحفر لعدم وجود أماكن للتخلص من الرتش، ولماذا لا تتجهون لمقالب مدينة العاشر من رمضان، وكانت الإجابة من رئيس الجهاز بأنه جاري إنهاء الموافقات مع الجهات المختصة لإلقاء نواتج الحفر في منطقة حزام الخدمات أمام المدينة على طريق القاهرة – السويس الصحراوي !!!!!!!!!!!!!

وكان ردي “يعني زي ما قولنا في الخبر من شهر”.. وبرر رئيس الجهاز ذلك بأنه سيكون مشروع ضخم لعلاج فرق المناسيب بطول المدينة وسيتم تحويله إلي مسطحات خضراء وخلافه من الأفكار الحالمة.

الحقيقة أن القاء نواتج الحفر جعل منسوب حزام الخدمات أعلى من منسوب طريق السويس بحوالي 150 سم وكانت في طبيعتها كما خلقها الله منسوب واحد ، وهو ما رصدته كاميرا “إسكان مصر” منذ يومين ..

الخلاصة أن سياسة النفي والإنكار غير مفيدة بالمرة .. بل على العكس تفقد الجمهور المصداقية المتوقعة في المسؤول، وتوسع من المسافة بين الطرفين.

كنت أتمني أن يعتمد المهندس نور الشفافية في التعامل، فلا أحد يملك الحقيقة كاملة ، ولكن يمكن أن يتكامل الجميع لتوصيل الحقيقة للناس، وأن نقف على أرضية مشتركة بأن هناك جزء صحيح وجزء غير دقيق فنكون أمام فرصة لنقاش جاد ومفيد لكافة أطرافه، لكن الإنكار كما يقولون ليس من شيم الكبار.

 

صور من موقع القاء مخلفات الحفر على طريق السويس ويتضح منها ارتفاع منسوب المخلفات عن الطريق 

IMG_20170714_084521 IMG_20170714_084512 IMG_20170714_084330 IMG_20170714_084223

شارك هذا الموضوع !

لا توجد تعليقات

أضف تعليق