“انقلاب ناعم” في المجتمعات العمرانية


محمود الجندي

على مدار الساعات التالية لنشر حركة التنقلات والتعيينات بين قيادات أجهزة المدن الجديدة التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، لم تتوقف رنات هاتفي عن استقبال عشرات المكالمات من داخل الهيئة وخارجها وعلى مستوى الأجهزة ومن سكان عدد من المدن وجاءت جميعها مرحبة ومستبشرة بتلك التغييرات، بعد أن كاد أن ينقطع بهم الأمل في جديد يدفع بعجلة التنمية في تلك المدن .

الحركة التي صدرت أمس لا يمكن التعامل معها باعتبارها “أداء واجب” كغيرها، بل حملت تغييرات جوهرية إيجابية تحتاج إلى التأني في قراءاتها والاستبشار بمردودها، كما تحتاج إلى تقديم وافر الشكر لكل من ساهم فيها، فقد لبت التغييرات معظم مطالب المواطنين، ناهيك عن التطبيق العملي لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة الدفع بالشباب في المواقع القيادية حيث كان أبرز نموذجين للشباب الواعد ممن تم تصعيدهما لرئاسة جهازين في هذه الحركة المهندسان شريف الشربيني ومحمد رشاد واحداً لرئاسة جهاز الشروق، والثاني رئيساً لجهاز تنمية مدينة أسوان الجديدة، ومشرفاً على مدينة توشكى.

التغيير مطلوب دائماً واختيار العناصر الجيدة أقصر طريق للنجاح وهو ما حدث في الحركة الأخيرة، والتي تكتمل قريباً بحركة “غربلة” على مستوى نواب رؤساء الأجهزة، وتصعيد لعدد من المعاونين في موقع النائب وتصعيد عدد من المهندسين في موقع المعاون، ومحاسبة المقصرين منهم بتخفيض موقعهم الوظيفي، فالثواب والعقاب أساس نجاح أي منظومة في العالم، وهي القاعدة التي بدأت تأخذ طريقها للتطبيق الدوري في هيئة المجتمعات العمرانية.

الملاحظة الثانية على حركة رؤساء الأجهزة، انها احتفت بالقامات الكبرى من قدامى المهندسين بتعيينهم كمشرفين على عدد من أجهزة المدن الجديدة للاستفادة بخبراتهم العريضة، وعلى رأسهم المهندس محمد عاشور والمهندس عاطف زكريا والمهندس سامح يونس.

وكم كنت أتمني لو تم الاستفادة أيضاً بخبرات المهندسان جمال طلعت وعصام بدوي في تلك الحركة وتوليهما مهام الإشراف على أجهزة أكتوبر الجديدة وغيرها من المدن، فلم يعد من اللائق أن يبقي مهندسان بهذا الحجم رؤساء لأجهزة مدن، ووجب علي المهندس مصطفي مدبولي وزير الإسكان أن يكرمهما بمنصب يليق بخبراتهما الواسعة.

الفرحة تعم معظم المدن الجديدة، لا ينقصها إلا الاستماع لشكاوى أبناء جهاز مدينة قنا الجديدة، وسرعة اجراء التغييرات اللازمة للمسؤولين عن التراخيص والمشروعات وخدمة المواطنين في أجهزة المدن ذات التصنيف “أ” بشكل يساعد في إنجاح تجربة تصعيد الشباب، ويحقق أهداف “الانقلاب الناعم” على الروتين والشيخوخة اللتين أصابتا قلب المدن الجديدة.

نشكر وزير الإسكان على قراره .. ونطالبه بمزيد من القرارات التي ستحسب له وتخدم التنمية في المدن الجديدة وتحدث حراك حقيقي يستفيد منه سكان تلك المدن.

شارك هذا الموضوع !

لا توجد تعليقات

أضف تعليق