“المجنون واللي أجن منه” في أراضي القرعة


محمود الجندي

تحولت مسألة طرح الأراضي بنظام القرعة إلى ما يشبه السيرك، طروحات بهلوانية عجيبة تتبعها طروحات أخرى أعجب منها، والزبون ينتظر مزيداً من الطرح ومعه السماسرة يبحثون عن كل ما هو جديد لـ”تلبيس” أخرين في أراضي لا يعلم موعد توصيل المرافق لها إلا الله، أما الراسخون في مجال المرافق فيؤكدون استحالة ترفيق هذا الكم الضخ من الأراضي قبل سنوات طوال، خاصة مع ارتفاع تكلفة التنفيذ.

التسليم الحكمي أو “التسليم على الورق” بات هو الأبرز في كل القرعات الأخيرة وسيكون كذلك في القرعات المقرر طرحها، فلا تخطيط للأراضي تم ولا ترفيق حدث والمحصلة ستكون فقط جمع مقدمات حجز وإيقاف سداد أقساط ثم الدخول في دوامة الدعاوى القضائية مع وزارة الإسكان لعدم التزامها بتسليم الأرض مرفقة في الموعد المحدد في كراسة الشروط.

حقيقة لا ألوم على الوزارة فيما تطرح فقد قررت بمحض إرادتها مخالفة اللائحة العقارية بطرح أراضي غير مرفقة للحجز، وأعتبرها اختارت مسلك المجنون في هذا الصدد، لكن الغريب أن هناك من هو أجن من الوزارة وهو الزبون الذي قرر حجز قطعة أرض لن يستطيع الانتفاع بها قبل عدة سنوات – إن استطاع – وهذا عليه أن يتحمل كامل الذنب ولا يشكو مصيره فهو لم يعتبر بما حدث في مشروع ابني بيتك أو التوسعات الشمالية في 6 أكتوبر، واللتين تحولتا إلى تهمة يلقيها كل مسؤول على من سبقوه ويغسل يديه من ذنبها.

توصيل المرافق ليس أمراً سهلا فهو بالغ التكلفة والتأخر في ترفيق الأراضي المحجوزة يزيد من صعوبة ترفيقها مستقبلا، خاصة في ظل استمرار طرح الأراضي بهذه الكثافة العددية الكبيرة.

نهايته.. لو كان الترفيق بهذه السهولة لكان أولى بالطرح الجنوني وزراء الإسكان السابقين لكنهم قرروا الالتزام بالقانون والمنطق وطرح بضع قطع من الأراضي كل عام.

شارك هذا الموضوع !

لا توجد تعليقات

أضف تعليق