رفع الدعم.. والمخاوف العقارية


محمود الجندي

بعد أن كثر الحديث عن قرب رفع جزئي لدعم المواد البترولية، لا يشغل بال المهتمين بالقطاع العقاري الآن سوى سؤال واحد هو “السوق العقاري إلى أين؟ وهل ستزيد الأسعار ؟”، ورغم سهولة السؤال إلا أن الإجابة عليه بالغة الصعوبة في ظل سوق عقاري غير منضبط فهو لا يخضع لقاعدة العرض والطلب وإنما تحركه ظروف وأحداث غير متوقعة وأغلبها غير واضح للغالبية فقد حدث أن اتجه المواطنون للاستثمار في الدولار على حساب العقار، ثم عادوا مرة أخرى إلى العقار في فترة زمنية قصيرة جداً، ومتوقع أن يتجهوا مرة ثالثة إلى الدولار أو الذهب، وجميعها مؤشرات سريعة ومتضادة لا يمكن استنتاج مؤشرات منها.

البعض يعرب عن قلقه من فقاعة عقارية وهو أمر لم تتحقق أسبابه في مصر حتى الآن فنحن أصحاب أكبر تجربة فشل في مجال التمويل العقاري للمواطنين، عدا مبادرة البنك المركزي الخاصة بمشروع الإسكان الاجتماعي، وهي تجربة لا يمكن القياس عليها لكون من استفادوا منها هم محدودي الدخل وهم كثر وسيظل الطلب على الوحدات المدعمة قائماً إلى أن يشاء الله، لكن في المقابل لم تلق فكرة التمويل العقاري لعموم المواطنين المناخ المناسب لتنمو حتى تصل بنا إلى فقاعة عقارية لعدة أسباب أبرزها التسجيل العقاري.

البعض الأخر يتحدث عن أزمة سيولة تلوح في الآفق، وهو ما أراه أقرب للحدوث، وقد يدفع بملاك العقارات إلى موجات بيعيه تزيد السوق ارتباكا بحثاً عن سيولة تعينهم على مواجهة زيادة الأسعار الحادثة بالفعل، والمتوقع لها أن تشتد خلال الفترة القادمة، خاصة وأن كثيرون أقبلوا على اقتناء العقارات بشراهة ودون تفكير مدروس في تجميع الأموال في أراض ووحدات، والآن اكتشفوا الورطة وسيحاولون النجاة منها بإلقاء بعضاً مما في أيديهم من عقارات للسوق مرة أخرى، لنكون أمام بيع جماعي من الأفراد بجانب الشركات العقارية وفي ظل ضعف سيولة عام .. ولكم أن تتخيلوا الكارثة.

كثيرون أحجموا عن الشراء منذ تدشين المشروع العاصمة الإدارية الجديدة، ومن بعدها مدينة العلمين الجديدة، بل إن بعضهم من محدودي الدخل ينتظر هو الأخر فرصة الحصول على وحدة سكنية في أحد مدن الجيل الرابع، لكن هل سيلحق هؤلاء بأمنياتهم أم أن الأسعار التي سيتم الطرح بها ستكون خرافية؟ هذا ما سننتظر لنعرفه.

لكن علينا أن نشير إلى المعلومات التي حصلت عليها “إسكان مصر” وتشير إلى أن سعر المتر السكني في أبراج العلمين الجديدة لن يقل عن 30 ألف جنيه، وهو رقم ضخم بالنسبة للطبقتين المتوسطة ومحدودة الدخل ولن يقل عن 7 آلاف للمتر في الوحدات السياحية الأخرى، وبناء عليه يجب عليهما إعادة النظر في أحلامهم العقارية والبحث عن بدائل أخرى تناسبهم .

وقبل أن أنهى حديثي.. أذكركم بأن الإجابة على سؤال مستقبل العقارات والأسعار بعد رفع الدعم هو حدوث زيادة طفيفة لن تتجاوز 15% وليس كما يقول البعض بأنها 30 أو 40% وهى نسبة يروج لها أصحاب الشركات لتهيئة العملاء لرفع سقف أرباحهم، فيما سيكون الإقبال على الوحدات صغيرة المساحة هو الوجهة الرئيسية خلال الفترة القادمة، بالتزامن مع أزمة سيولة متوقعه .

[email protected]

شارك هذا الموضوع !

لا توجد تعليقات

أضف تعليق