«سيتي إيدج».. إهدار للمال العام


محمود الجندي

في العدد السابق من “إسكان مصر” كان لنا السبق في نشر تفاصيل الخلاف بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وشركة “سيتي إيدج” المسند لها تسويق مشروعات الهيئة في مدن العلمين الجديدة والعاصمة الإدارية وعدد آخر من المشروعات.. انفردنا أيضا بأسعار الطرح في العلمين الجديدة، قلنا وقتها بالضبط ما ستفعله الشركة لتسويق هذه الوحدات بعد أن حصلت على نسبة 10% كعمولة تسويق من هيئة المجتمعات العمرانية في حين ستقوم هي بتوزيع المشروع على شركات التسويق الصغيرة وبعقود “غير حصرية” لتضمن دفع من 1 إلى 3% بحد أقصى كنسبة تسويق لهذه الشركات فيما ستحصل على الفارق لنفسها، وهو ما كان يمكن أن تفعله هيئة المجتمعات وفقاً لقانون المناقصات والترسية على أقل العروض المقدمة لها من شركات التسويق والاستفادة بفارق العمولة الضخم.. لكن للقصة دائما وجها آخر.

قد يقول البعض إن العقد شريعة المتعاقدين وما دامت هيئة المجتمعات وافقت – مضطرة – على هذه النسبة لرغبة وزير الإسكان المهندس مصطفي مدبولي في ذلك، فحلال على شركة ” سيتي إيدج ” العمولة.. هنا تحتاج الأمور إلى وقفه فشبهة إهدار المال العام حاضرة وبقوة منذ لحظة تأسيس الشركة، ورآها كثيرون لا تتجاوز محاولة صنع بوابة خلفية جديدة للمجاملات تجعل من شركة سيتي إيدج “سبوبة كبرى” ينتفع منها مجلس الإدارة ومن ترغب وزارة الإسكان في منحه مكافأة نهاية الخدمة بتعيينه في الشركة كما هي العادة في عدد من الشركات التي أسستها الوزارة أو شاركت فيها ولم يكن لها أي مردود إيجابي سوى على من أحيلوا للمعاش وعينوا في مجالس إداراتها.

السؤال الأساسي الذي يجب طرحه وتفي الإجابة عليه بكشف كافة التفاصيل هو: هل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة كانت بحاجة لشركة تسويق لبيع وحدات مشروع العلمين الجديدة أو غيره من المشروعات؟ الإجابة بالطبع لا فالهيئة منذ تأسيسها وتقوم ببيع وطرح الأراضي والوحدات السكنية وتتمتع بإقبال كثيف من المواطنين والراغبين في الحجز، بل إن التكالب على مشروعات الوزارة يصفه البعض بـ”الجنوني” فمجرد خبر أو إعلان تنشره الهيئة في الصحف كفيل بأن يقلب الدنيا رأساً على عقب ويوفر لها ملايين فرص البيع.

كما أن هذا الدور مارسته الهيئة لعشرات السنين ساعدها في ذلك بنك التعمير والإسكان والذي يحصل على نسبة ضئيلة جدا لا تتجاوز 1% أو أكثر قليلا على الوحدات والأراضي التي يتم حجزها وبيعها من خلاله، وبالتالي فإن آلية البيع وجهة التحصيل متوفرة في بنك التعمير والإسكان، أضف إلى ذلك أن منتج الحكومة العقاري “بياع” كما يقولون بلغة السوق!! إذن نحن أمام محاولة واضحة لخلق سبوبة جديدة وحديقة خلفية للمجاملة، فوزارة الإسكان لم تكن بحاجة لشراكة جديدة مع بنك التعمير والإسكان وتأسيس شركة سيتي إيدج لتسويق مشروعات الجميع ينتظرها بفارغ الصبر ولا تحتاج لتسويق.

هنا تتجلى بوضوح شبهة إهدار المال العام، فقد كان من الممكن أن تستفيد وزارة الإسكان بنسبة التسويق لنفسها، قد يقول البعض ولماذا لا تكون هناك شركة للتسويق .. وأرد على ذلك بأن إدارة صغيرة للتسويق داخل مقر هيئة المجتمعات والتي تضم عقولاً محترمة كفيل بحل هذه المشكلة إن كان البعض يعتبرها مشكلة، لكن أن تذهب 10% من حصيلة البيع لشركة سيتي إيدج فهذا هو عين الخطأ.

على سبيل المثال لو قلنا إن برجاً من أبراج مدينة العلمين يضم 240 وحدة سكنية أقل سعر للمتر فيها 30 ألف جنيه بيع بمبلغ مليار جنيه فهذا يعني أن نسبة الشركة من البرج الواحد هي 100 مليون جنيه !! أين ستذهب ولجيوب من؟

سؤال يحتاج إلى إجابة ستكون محرجة للجميع.. هذا ما سيحدث بالتقريب في برج واحد فقط فما بالك بأبراج العلمين بالكامل بخلاف الوحدات السياحية ومشروعات العاصمة الإدارية والمنصورة الجديدة وغيرها.. مليارات ستذهب سدى في شركة لا رقيب عليها كما أنها لا تخضع لقواعد الحد الأقصى للدخول على حد علمي وهنا لب الموضوع.

الشركة منذ أن تم تأسيسها عقب المؤتمر الاقتصادي الأول بمدينة شرم الشيخ تحت اسم “زايد إيدج” وكان هدفها مجاملة المهندس أمين عبد المنعم نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية السابق بعد إحالته للتقاعد براتب 40 ألف جنيه وفقاً لما نشرته “روز اليوسف” وقتها، ثم ما لبث أن فشل مشروع أبراج الشيخ زايد لتعود الشركة بثوب جديد تحت اسم “زايد إيدج” ويتولى أمرها المدعو محمد الألفي ليجني ثمار تعب وعناء وجهد العاملين في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وهو جالس في مكتبه الفخيم.. فهل هذا حلال أم حرام؟

المقال نقلاً عن الجريدة الورقية

شارك هذا الموضوع !

4 comments

أضف تعليق
  1. ايمن وحيد 3 يوليو, 2018 at 13:29 رد

    يعنى هى الشركة ده مش هتجيب موظفين و تعمل دعايا و متابعات و اعلانات للشركات المسوقة للمشروع عشان تاخد علية النسبة اللى مش عجباك دة
    و فى الاخر الحكومة عمرها ما كانت هتعرف تسوق و تتابع مع وحوش التسويق العقاري فى السوق
    وكان لازم تعمل كدة عشان تضمن نصيب من السوق اللى مسيطر علية شركات التسويق العقارى بنسبة 80% !!

  2. Brik 3 يوليو, 2018 at 17:23 رد

    تسلم كلام في الصميم
    إهدار واضح للمال العام وحسبنا الله ونعم الوكيل في كل شخص مش بيخاف ربنا في عمله

  3. not available 7 يوليو, 2018 at 12:49 رد

    معلومات حضرتك ايه عن فن التسويق العقاري يا فندم ؟
    بنك الاسكان و التعمير معندوش الخبرة انو يسوق ل ++Class A ولا يعرف يتعاقد مع شريكات التسويق و يديرها و ازاي يعرف يقارن نفسو مع emaar و palmhills و غيرها من المطورين الكبار من غير مسوقين عارفين السوق ماشي ازاي في المنتجات دي
    انصحك بانك تعيد تفكير في الي كتبتوا

إضافة تعليق جديد