“الإسكان” توافق على تحويل الدور الأرضي إلى وحدات تجارية وإدارية


عبد المطلب عمارة: نسعى لتحصيل حق الدولة .. وتغيير النشاط له ضوابط

وليد عباس: هدفنا سد احتياجات المواطنين وعلاج الأخطاء التخطيطية

حسين صبور: الوزارة تستهدف تغيير سعر الوحدات داخل المدن الجديدة.. وتعظيم الاستفادة من الدور الأرضي

رضا حجاج: القرار كارثي.. والوزارة تكرر أخطاء التخطيط في مدن الجيل الرابع

خبير عقاري: القرار يحول المدن الجديدة إلى مناطق عشوائية ويتسبب في ركود عقاري

————————–

كتب- محمود محمد

————————-

في خطوة قد تغير وجه المدن الجديدة بشكل كامل، وفي قراراً يراه البعض صادماً ويفقد المجتمعات العمرانية الجديدة رونقها ومزاياها، وافق مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بجلسته رقم 119 على السماح بتحويل وحدات الدور الأرضي في المدن الجديدة لوحدات تجارية وإدارية، وهو القرار الذي تنفرد “إسكان مصر” بنشر تفاصيله.

القرار واحدا من أخطر القرارات التي اتخذتها هيئة المجتمعات العمرانية، وتكرار لتجربة شهدتها المدن الجديدة في عام 2009 خلال فترة تولى المهندس أحمد المغربي مهام وزارة الإسكان وقتها، فقد تم السماح بفتح المحال التجارية بالدور الأرضي برغبة من الوزير في أن لا تبعد الخدمات عن السكان بأكثر من 50 متراً، وهو القرار الذي لم يستمر طويلاً وتم التراجع عنه، لتتكرر الخطوة الآن ما ينذر بحدوث كارثة تتمثل في تحويل العديد من الملاك وحداتهم الأرضي إلى محلات تجارية أو وحدات إدارية دون الالتزام بالضوابط المقررة في هذا الشأن ودون سداد رسوم تغيير النشاط، وما قد يستتبعه ذلك من إضرار بأنشطة المولات التجارية والقطع المباعة بنشاط إداري – تجاري.

الكثير من قيادات هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة متحمسون للقرار باعتباره استيفاء لحق الدولة المهدر منذ سنوات على يد من حولوا وحداتهم إلى محلات تجارية في المدن الجديدة وأبرزها  “القاهرة الجديدة والعاشر من رمضان و15 مايو و6 أكتوبر ” دون سداد حق الدولة في علاوة تغيير النشاط والتراخيص وخلافة، فيما يرى خبراء ومطورين عقاريين أن القرار نهاية للمدن الجديدة وسيدفع بالعشوائية إلى ذروتها في تلك المدن وستفقد ميزتها وهدوءها وستتحول إلى أحياء عشوائية تتشابه مع أحياء مدينة نصر ومصر الجديدة والتي تغزوها المقاهي والورش ومحال البقالة والمطاعم، يساهم في ذلك ضعف قدرة أجهزة المدن على ضبط المخالفين والتعامل معهم في ضور هذا القرار، خاصة وأنها فشلت في التعامل مع مخالفاتهم قبل أن يكون هناك قراراً بهذا الشكل.

القرار الذي من المقرر اعتماده نهائياً في جلسة مجلس إدارة الهيئة القادمة، ينص على السماح لوحدات الدور الأرضي بالتحول إلى وحدات تجارية وإدارية بعد استيفاء عدد من الشروط هي كالتالي:

“تنازل مالك الوحدة عن القرض التعاوني الذي حصل عليه باعتبار الوحدة سكني – أن تكون الوحدة مطلة على طريق لا يقل عرضه عن 21 متراً – عدم تعارض النشاط مع أية أنشطة أخرى في المنطقة السكنية – الحصول على موافقة اتحاد الشاغلين أو الملاك بالعمارة السكنية – أن لا يكون النشاط مقلق للراحة أو مزعج للسكان – توافر أماكن انتظار للسيارات-  أن لا تكون هناك أي مديونيات مستحقة على الوحدة- أن يتقدم بأوراقه للحصول التراخيص وسداد الرسوم ومقابل تغيير النشاط”.

القرار الذي يخضع حاليا لتحديد قيمة تغيير النشاط لدى لجان التسعير بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، يشير إلى أن الرد على طلب تغيير النشاط خلال شهر من تاريخ تقديمه، على أن يتم التعامل بالقرار مع الحالات القائمة بالفعل والحالات التي تقدم بها طلبات بعد صدور القرار على أن تتخذ كافة الاجراءات القانونية ضد من يتقاعسون عن الحصول على الموافقات اللازمة لاستمرار أو مباشرة النشاط خلال شهر من تاريخ افتتاحهم له.

من جانبه قال المهندس عبد المطلب عمارة نائب رئيس الهيئة لقطاع تنمية وتطوير المدن الجديدة، إن القرار هدفه تحصيل حق الدولة في تغيير نشاط الوحدات السكنية وهي الظاهرة الموجودة بالفعل في المدن الجديدة، وأن هناك محلات تجارية تعمل ليل نهار منذ عشرين عاماً ولم تحصل الدولة على رسوم تغيير النشاط أو قيمة التراخيص وخلافه.

وأشار عمارة لـ”إسكان مصر” ، إلى أن الإجراءات الإدارية التي تتخذها أجهزة المدن الجديدة ضد الوحدات غير مجدية، فالتشميع والغرامة وخلافه إجراءات ثبت فشلها في مواجهة هذه الظاهرة، مشددا على أن هناك ضوابط للقرار تحد من العشوائية أو الخروج على القانون.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور وليد عباس معاون وزير الإسكان لشؤون هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، أن القرار يعالج أخطاء تخطيطيه قديمة ويلبي احتياجات المواطنين خاصة وأن بعض المناطق تتطلب خدمات مثل الصيدليات والعيادات ومكاتب المحاماة ما يستوجب إصدار قرارات تتلافي هذه الشكاوى، وأن تقييم الموافقة على النشاط وموقعه من عدمه متروك لرؤساء أجهزة المدن.

على جانب أخرى، يرى الخبير العقاري الدكتور عمرو على، أن القرار سيحول المدن الجديدة إلى مناطق عشوائية وستتسبب في ركود عقاري لمن يحاول بيع وحدة سكنية في عمارة أسفلها محلات تجارية أو مكاتب.

وأضاف بأن الاستثمار التجاري في المدن الجديدة وخاصة المولات التجارية سيتأثر سلباً بهذا القرار، خاصة في ظل ارتفاع سعر المتر التجاري في الأراضي المخططة كمناطق خدمات ومولات، وهو ما سيدفعهم لشراء وحدة دور أرضي وتحويلها إلى تجاري أو إداري والاستفادة بمساحة أكبر تتجاوز مساحة المحلات التجارية المعروفة في المولات، فضلا عن قربها للمواطنين كونها داخل الكتلة السكنية.

من جانبه، أكد الدكتور رضا حجاج أستاذ التخطيط العمراني أن القرار سيكون حلقة جديدة من فوضي التخطيط العمراني في مصر، مشيراً إلى أن القرار بمثابة كارثة عمرانية على سكان المدن الجديدة قبل أن يكون ذو أثر سلبي على المخطط العام لها.

وأشار إلى أنه لا توجد في مصر قوانين موحدة أو قواعد يلتزم بها، موضحاً أن من خطط المدن الجديدة قام بتخطيطها بشكل معين يتيح الخدمات في مناطق بعينها وباقي المساحات سكنية فقط.

وأضاف أن المخطط العام للمدن الجديدة افتقد توافر الخدمات في المناطق المختلفة وهو ما يعتبر أداة وزارة الإسكان لطرح وحدات تجارية وإدارية داخل النسق العمراني للمدن الجديدة بأعلى الأسعار كونها الوحدات المرخصة فقط لأغراض غير سكنية داخل المربعات السكنية.

وأشار إلى أن الكارثة الحقيقية التي ترتكبها وزارة الإسكان حالياً هو تنفيذ المدن الجديدة على نفس النسق بدون التعلم من أخطاء الماضي، لافتاً إلى أن مدن الجلالة والعلمين الجديدة تم تخطيطها بنفس الأسلوب الذي تم تنفيذه في المدن الجديدة كالسادس من أكتوبر والقاهرة الجديدة وغيرها.

وأضاف حجاج، إنه حان الوقت لتغيير فكر الوزارة المستخدم في تنمية وتطوير المدن الجديدة ،معتبراً أن الوزارة لا تستفيد من أحداث الماضي وتقوم بتطوير المدن الجديدة بنفس الفكر العشوائي.

وأوضح حجاج أنه لا توجد في مصر سياسة واضحة لتطوير المجتمع العمراني وإنما تقوم بوضع المخططات العشوائية بدون دراسات واضحة يتم تقييم جودتها ومدى امكانية تغييرها لأغراض أخرى تعظم استخدام المدن الجديدة بأسلوب يعظم الاستفادة منها.

وشدد على أن القرار سيتيح تأجير الأدوار الأرضية لأي أغراض طبية كالعيادات أو تجارية كالمحلات أو إدارية كالشركات أو خدمية كالجراجات وهو ما سيؤدي إلى زيادة حجم المخالفات من هذه الوحدات وكذلك تضاعف نسب المرور والتكدس المتوقع نتيجة استخدام الأدوار الأرضية في أغراض غير سكنية. مطالباً بضرورة تدشين سياسات وقوانين واضحة تقوم جميع الجهات المعنية بالتطوير باحترامها مع تجريم مخالفة هذه السياسات من خلال قوانين موحدة يتم تطبيقها مع اختلاف الأشخاص والحكومات من أجل تلافي تغييرها في المستقبل.

وقال المهندس حسين صبور الرئيس الشرفي لجمعية رجال الأعمال، أن مخطط الوزارة يستهدف تغيير سعر الوحدات داخل المدن الجديدة، مشيراً إلى أنه يستهدف تعظيم الاستفادة من الأدوار الأولي في الوحدات من خلال تحويلها إلى محال تجارية وخدمية.

ولفت إلى أن القرار يستهدف رفع أسعار الوحدات الأرضية والتي سيتم تأجيرها كونها ستتحول إلى وحدات تجارية مضيفاً أنها ستساهم في تخفيض أسعار باقي الأدوار. معتبراً أن الإقبال سيكون على الوحدات الأرضية والتي يمكن تأجيرها أو بيعها كوحدات تجارية بعيداً عن الارتفاع المستمر في أسعار الوحدات السكنية مؤكداً أن القرار لم يطبق حتى الآن.

وأشار إلى أن السوق شهد ارتفاعات مستمر في الأسعار متأثرة بارتفاع أسعار مواد البناء والأراضي خاصة مع القرارات الحكومية المستمرة والتي أثرت بشكل كبير على أسعار العقارات في مصر. نافياً أن تكون هناك نسبة ثابتة للزيادة في أسعار العقارات مطالباً بضرورة انتظار نتائج القرارات الحكومية التي تستهدف الإصلاح الاقتصادي وتحويل السوق إلى سوق حر يتيح استخدام جميع الإمكانيات.

 

شارك هذا الموضوع !

3 comments

أضف تعليق
  1. داليا 6 يوليو, 2018 at 15:11 رد

    دى قذارة و حكومة جعانة قراراتها من ناس غير متخصصة و هدم للمنظر الحضارى للمدن التى انتقلنا لها لنظامها و تحضرها

  2. محمد 10 يوليو, 2018 at 19:16 رد

    يريت الدولة تقنن اوضاع الناس الى فتحا الشقق من سكنى الى تجارى لخلق فرصة عمل امام الشباب مما يعطى السقة فى الدولة انها واقفة مع الشباب وليس لهدم الشباب

إضافة تعليق جديد