“محور الشر” .. ومجلس أمناء الشروق


محمود الجندي

تاركاً المدينة تغرق في المشكلات وغير عابئ بالتجارب السيئة التي عاشتها مدينة الشروق وسكانها مع مجالس الأمناء المتعاقبة.. تفرغ وزير الاتصالات الأسبق الدكتور محمد عبد القادر سالم، والذي شاء القدر أن يكون رئيساً لمجلس أمناء المدينة، لمتابعة ما يتداوله السكان على مواقع التواصل الاجتماعي، لا لرغبة منه في الاطلاع على ما يؤرقهم وإصلاحه.. بقدر ما تأتي متابعته استجابة لرغبات “محور الشر” في المدينة ممن يوشون له وشايات كاذبة عن هذا وذاك تحقق في النهاية مآربهم التي فشلوا لسنوات في تحقيقها ووجدوا الفرصة سانحة الآن.

لم أكن أستطيع أن ألوم على الرجل فقد التمست له عذراً بأنه قد لا يعرف هؤلاء ويستمع لهم بحسن نية، لكن حسن النية يفرض عليه أن يستمع للأخرين وأن يسمع عنهم من أخرين ممن ليس بينهم وبين محور الشر سابقة خلاف، لكن الرجل سمع من المقربين منه وصدقهم لتبدأ حلقات مفرغة من الجدل الذي لن ينتهي في القريب حول آمال علقها السكان على مجلس الأمناء الجديد وتؤكد الشواهد أنها أضحت سراباً.

بشكل شخصي ظننت أن الوزير الأسبق يملك من سعة الصدر ما يكفي لاحتواء الجميع وحثهم على العمل من أجل المدينة والصالح العام، ثم لم تأتني إلا إشارات تفيد بعكس ذلك، فصدره ضيقاً حرجاً لا يقبل النقد أو الاختلاف أو حتى التشاور والاستماع للأخرين، يغلق بابه مقدما في وجه الجميع وهو لا يعلم اننا باقون وهو إلى زوال.

صراع محتوم ستشهده مدينة الشروق بعد أن تعامل المجلس مع واقعة خلاف بين أحد النواب وعضو المجلس المهندس هشام رؤوف بطريقة فظة فالواقعة إن ثبت صحتها فهي لا تمس المجلس من بعيد أو قريب وأي مجاملة لأي من أطرافها هو عين الخطأ، وكان من الأحرى بالمجلس أن ينجو بنفسه من معركة لا ناقة له فيها ولا جمل.. لكن لأن المجلس لا يعي دوره الحقيقي فقد تحول إلى جلاد بالمجان لإرضاء هذا وذاك، بل نصب نفسه خصماً وحكماً وقرر إقصاء من يخالفونه الرأي حتى وإن اتخذ مسلكا غير صحيحاً في فعل هذا.

سوء الاختيار في تشكيل المجلس الجديد سيدفع الجميع ثمنه، واقصاء الكفاءات واستبعادهم من المشاركة الحقيقية في خدمة مدينتهم لعنة ستصيب الجميع، وقد بدأت بشائرها فمنذ 3 أشهر لم يقدم المجلس الموقر جديداً للسكان فقط منظرة هنا وهناك بأنشطة هي أقرب للشو الشخصي ولا تعبر عن مجلس له فكر ورؤية.

ترك الدكتور سالم الدفة للصغار يديرونها.. فقد اعتاد أن يؤثر السلامة منذ أن كان وزيراً للاتصالات، ثم انسحب من المشهد وقت أن كان رئيساً للشركة المصرية للاتصالات، فهو لا يميل لحسم القضايا غالبا ويتركها حتى تتفاقم ثم يعتذر عن الاستمرار فيها .. هكذا يقول الواقع.

بالصدفة ظهر اسم الدكتور سالم رئيساً لمجلس الأمناء.. كما ظهر اسمه بالصدفة مرشحاً لحقيبة وزارة الاتصالات ضمن حكومة الدكتور عصام شرف، حيث لم يكن اسم سالم ضمن المرشحين عند إعلان شرف عزمه إجراء تعديلات وزارية، كما أن “اختيار سالم جاء متسرعاً من جانب عصام شرف، وكان الهدف منه تجاوز أزمة استبعاد الدكتور حازم عبدالعظيم بشكل مفاجئ قبيل حلف اليمين الدستورية بساعات قليلة، واعتبر مراقبون أن المقارنة بين مواقف الوزير الجديد ومواقف عبدالعظيم تصب في صالح الأخير بسبب الترحيب الذى قوبل به اختيار حازم عبدالعظيم لهذا المنصب، فسالم لم يكن متداخلا في الشؤون السياسة ولم تعرف له مواقف واضحة ” هذا الكلام هو للزميل محمد مجاهد الصحفي بـ”المصري اليوم” والمنشور على موقع الجريدة بتاريخ 21 يوليو 2011.

ما علينا سوى الصبر والانتظار لنرى معاً مستقبل ونهاية المجلس المتسق مع مصالحه الخاصة، الرافض لأي نقد بناء أو تصحيح مسار المعادي لكل من يرفض أي شبهة انحراف عن الصالح العام.. وأرى أن الرد من السكان سيكون قاسياً.

شارك هذا الموضوع !

لا توجد تعليقات

أضف تعليق