ظاهرة “الجمعية” تهدد العاصمة الإدارية


محمود الجندي

بانزعاج شديد استقبل المعنيون والمهتمون بالشأن العقاري في مصر خبر انسحاب شركة “نوفاذا استانزا” للتطوير العقاري من مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، فهي أول شركة تنسحب من المشروع بعد تخصيص قطعة أرض لها وتلقيها حجوزات من العملاء بل وسدادها 20% من قيمة الأرض وهو الشرط الذي تعجز عنه العديد من الشركات التي تحلم بالاستثمار في العاصمة الإدارية الجديدة.

الخبر الذي أدلى فيه خبراء العقارات بدلوهم، كان بداية لسلسة من الكتابات التي تحمل توقعات بانسحابات أخرى خلال الفترة القادمة لضعف الملاءة المالية للعديد من الشركات التي حصلت على أراض هناك، وأن سداد المقدم لم يعد يعني قدرة هذه الشركات على سداد بقية الأقساط والتي لا تقل أهمية عن المقدم بل تصل إلى نسبته تقريباً، ما يستدعى سرعة دراسة الموقف.

أحد مطوري العقارات حدثني خلال دردشة حول مشروع العاصمة الإدارية وقبل ساعات من إعلان “نوفاذا استانزا” انسحابها، أن المشروع لكي ينطلق بقوة ويحافظ على تلك الانطلاقة يحتاج لاستثمارات سعودية وإماراتية تمنحه دفعة قوية للأمام، وأن الاعتماد على الشركات المصرية لن يفي بالمطلوب.

الكلام ذاته أكده لي مطور عقاري أخر، مشيراً إلى أن الوقت لا يزال يسمح بأن تخصص مساحات في العاصمة الإدارية الجديدة كأحياء تسمي بأسماء الدول الصديقة لمصر، بأن يكون لدينا الحي الإماراتي والحي الكويتي والحي السعودي وغيره، وسيكون ذلك جاذباً للاستثمارات الأجنبية كما أن الجميع سيتنافس ليجعل الحي الذي يحمل اسمه هو الأفضل.. وهو اقتراح له قيمته بالتأكيد.

الشركة المنسحبة لم تعلن حتى الآن الأسباب الحقيقية وراء قرارها، لكنها فتحت الأعين على موجة تعثر قد تتعرض لها الشركات الصغيرة، بل جل ما أخشاه هو تفاقم ظاهرة “الجمعية” في الحصول على أراضي العاصمة من قبل شركات العقارات الصغيرة والمتوسطة والتي احترفت انشاء العمارات في المدن الجديدة، وقادتها أحلامها للسعي إلى الحصول على قطعة أرض في العاصمة الإدارية لإنشاء مشروع عمراني متكامل عليها، وذهبت في سبيل تحقيق حلمها إلى تجميع محفظة مالية من عدة شركات أخرى في نفس مستواها لتكملة الـ20% المطلوبة للتخصيص، وهو أمر بالغ الخطورة خاصة مع تعدد الشركات المتداخلة في قطعة واحدة واحتمالية نشوب خلافات بينهم تؤثر بشكل مباشر وقوي على الاستثمار الذي يجمعهم في العاصمة، فضلا عن خلافات الشركاء المعروفة على مر السنين.. هذا خطر أكبر ويجب على شركة العاصمة الإدارية الجديدة أن تنتبه له فالأمر لا يتوقف على رد الشركة المنسحبة لأموال الحاجزين في مشروعها، بقدر السعي لتجنب تكرار انسحاب شركات أخرى بما يؤثر على الشكل العام للمشروع الذي يتمنى الجميع نجاحه.

قد تكون هناك مقترحات وحلول أخرى تضمن استمرار الشركات في المشروع من تلك المقترحات فرض غرامات على من يسعي للانسحاب وهو الاقتراح الذي أعلنته شركة العاصمة الإدارية، كما يمكن تأمين مبلغ مالي أو أصول تضمن الوفاء بقسط أو اثنين بخلاف المقدم، خاصة وأن بعض الشركات التي سددت 20% تبحث الآن عن شركاء لها مع اقتراب موعد سداد أول أقساط الأرض التي حصلت عليها وهو ما يشير إلى احتمالية تعثر شركات أخرى خلال الفترة المقبلة وهو ما لا يتمناه أحد.

 

 

شارك هذا الموضوع !

لا توجد تعليقات

أضف تعليق