رسمياً.. فرض رسوم على نقل ملكية العقارات “باطل”


جهاز حماية المستهلك ينهي “سبوبة” الشركات العقارية.. وخبير يستبعد تطبيق المادة 15

مطورون يؤكدون عدم قانونيتها في حالة سداد كامل الثمن.. ويطالبون بوجودها كضمانة للتقسيط

فتح الله فوزي: أؤيد فرضها في حالة بيع وحدة سكنية غير مسددة الثمن

محمد البستاني: رسوم مجحفة وتصل في بعض العقود إلى 12%

كتب- محمود أحمد

——————–

أثارت المادة 15 من قانون حماية المستهلك الجديد رقم 181 لسنة 2018 والذي نشر في الجريدة الرسمية الشهر الماضي بعد تصديق عليه من رئيس الجمهورية، حالة من الجدل داخل الأوساط العقارية، فالمادة تنص في شقها الأول على ضرورة استصدار تراخيص البناء قبل الإعلان عن فتح باب بيع الوحدات السكنية وهو مالم يأتي بجديد فالنص ذاته موجود في قانون البناء رقم 119 لسنة 2008، بينما كان الجدل من نصيب الشق الثاني من المادة ذاتها، حيث ألغى القانون واحدة من أهم موارد المطورين العقاريين وهي رسوم إعادة البيع أو التنازل للغير.

المادة نصت بوضوح على عدم جواز حصول المطور العقاري أو الشركة مالكة المشروع على أية رسوم أو نسب أو عمولات أو أي تحايل تحت أي مسمى لتحصيل مبالغ مالية من العميل حال رغبته في إعادة بيع الوحدة التي يملكها، وأن أي تصرف يخالف هذه المادة “باطل قانونا”.

القانون الجديد أغلق وبشكل نهائي أحد أبواب “السبوبة” كما يصفها العملاء التي تحصل منها الشركات على ما يتراوح من 5 إلى 12% عمولة على أي عملية إعادة بيع لوحدة داخل مشروعها.. فيما كان لمطورين أخرين رأياً يؤيد القانون الجديد ويراه منصفاً وهو الرأي الذي تنشره “إسكان مصر” في السطور التالية..

في البداية، أجمع مطورون عقاريون على الدور الإيجابي الذي يلعبه جهاز حماية المستهلك في الحفاظ على حقوق المستهلكين المختلفين سواء للمنتجات العقارية أو غيرها، وإن اختلفوا حول المادة رقم 15 بقانون حماية المستهلك الذي تم نشره في الجريدة الرسمية الشهر الماضي، والتي تضمنت تنظيم العلاقة بين البائع والمشتري في نقل ملكية العقارات.

وتنص المادة 15 من القانون الجديد على عدم جواز الإعلان عن حجز وحدة عقارية أو التعاقد على بيعها أو بيع الأراضي المعدة للبناء أو تقسيمها إلا بعد الحصول على تراخيص البناء وفقاً لأحكام قانون البناء رقم 119 لسنة 2008، كما لا يجوز أن يتضمن التعاقد أي شرط بتقاضي البائع أو خلفه، نسبة أو رسوم أو عمولة من ثمن تصرف المشتري في الوحدة العقارية أو مقابل هذا التصرف ويقع باطلاً كل شرط يخالف ذلك.

من جانبهم، دعا المطورون الحكومة إلى ضرورة تحديد حالات عدم دفع رسوم الملكية، خاصة أنها لا يمكن أن يتم تعميمها كونها تتضمن شقين يتم على أساسهما تحديد ماهية الرسوم أو التكاليف التي يتم تحميلها على الوحدة.

وأضافوا بأن إلغاء المادة الخاصة برسوم نقل الملكية في العقود ستساهم في عدم تحميل الوحدات التي يتم إعادة بيعها رسوماً إضافية مما يجعل عمليات إعادة البيع أكثر مرونة عما كانت عليه، ولكن بشرط أن يكون المالك الأصلي للوحدة قد سدد كامل ثمنها للشركة.

فروق جوهرية

في البداية، يقول المهندس فتح الله فوزي رئيس مجلس إدارة شركة مينا لاستشارات التطوير العقاري، إنه لابد من التفريق بين أمرين الأول التنازل عن الوحدة وأخذ موافقة الشركة، والثاني هو كتابة عقد جديد للوحدة والمشتري الجديد فهناك فرق جوهري بين الحالتين.

وأضاف، بأن القانون يتناول حالات التنازل عن الوحدة المسدد ثمنها بالكامل للشركة المالكة، حيث لا يجوز للشركة في هذه الحالة فرض أي رسوم على هذا التعامل. أما في عمليات إعادة البيع ورغبة المشتري الجديد في الحصول على عقد مباشر من الشركة باسمه فهذا أمر يستدعي قيام المشتري المالك للوحدة بإرجاعها للشركة على أن تقوم الشركة ببيعها مرة أخرى باسم المشتري الجديد، وهنا من حق الشركة فرض رسوم على عملية البيع كونها ستتكبد ضرائب جديدة على العقد الجديد.

واعتبر فوزي، أن الرسوم التي تقوم الشركة بتحصيلها هي الضرائب التي يتم فرضها على العقد الجديد كونه سجل في سجلات الشركة كعقد جديد، ولكن ما دون ذلك لا يكون للشركة حق في الحصول على رسوم إضافية أو إدارية عليه.

وأشار إلى أن المتبع في السوق العقارية من الشركات هو التسهيل على العملاء في جميع الاجراءات التي تساهم في زيادة حركة المبيعات وتداول الوحدات سواء للوحدات التم يتم إعادة بيعها أو يتم تسويقها لأول مرة.

أعباء إضافية

من جانبه، أكد المهندس أسامة شلبي رئيس مجلس إدارة شركة كاتاليست للتطوير العقاري، أن الشركات الكبرى اعتادت الحصول على رسوم نقل الملكية بواقع 5 و 8 و 12 % وفقاً لعقد كل شركة. موضحاً أن النسب المذكورة لا تعتبر من حق الشركات، خاصة أنها تزيد من تكاليف البيع للوحدات التي يتم إعادة بيعها، وإن كان ذلك أحد البنود التي تذكر في العقود الخاصة بالوحدة التي يوافق عليها العميل عند التعاقد.

وأشار شلبي، إلى أن قرار إلغائها سيساهم في إبعاد الشركات عن ملاك الوحدات وكذلك تقليل التكاليف عند عمليات البيع أو إعادة البيع، وبالتالي خفض أسعار الوحدة التي يتم تحميل سعرها بجميع التكاليف المرتبطة بها.

ولفت رئيس مجلس إدارة شركة كاتاليست، إلى أن إلغاء الرسوم على نقل الملكية سيساهم في رواج عمليات إعادة البيع بالمشروعات المختلفة، وهو ما يعتبر زيادة لمعدل تعاملات السوق العقاري بشكل عام، منوهاً بأنها ستساهم في خفض أسعار الوحدات التي يتم إعادة بيعها مرة أخرى.

رسوم مجحفة

ويرى المهندس محمد البستاني رئيس مجلس إدارة مجموعة البستاني للتنمية العقارية، أن رسوم نقل الملكية التي تحصل عليها شركات التطوير العقاري تعتبر مجحفة على العميل مهما كان السبب ورائها.

وأشار إلى أن الرسوم المذكورة تكون باطلة إذا انتهي العميل من دفع كامل مستحقات الوحدة ويرغب في نقل ملكيتها أو تسجيلها، موضحاً أن الشركات الكبرى تحصل على نسب تصل إلى 8 و 12 % على الرغم من أنها لا تستحقها.

واعتبر البستاني، أن هذه العمولة هي عراقيل تضعها الشركات العقارية أمام العملاء الراغبين في إعادة بيع وحداتهم إذا كانوا سددوا كامل ثمن الوحدة، معتبراً أنه إذا كان العميل لم يسدد ثمن الوحدة فليس من حقه نقل ملكيتها إلى عميل آخر كون الوحدة هي الضامن للشركة حتى سداد باقي الثمن.

وأشار، إلى أن العقود لابد أن تتضمن بند بعدم التنازل عن الوحدة لضمان حقوق الشركات كما نبحث عن حقوق العملاء، لافتاً إلى أن شركات قطاع الأعمال العام التابعة للحكومة لازالت تبيع الوحدات بعقد الامتياز لضمان حقوقها لدى العملاء حتى سداد باقي ثمنها.

ويشير المهندس شريف فاروق رئيس مجلس ادارة شركة جراند بلازا للاستثمار العقاري والسياحي، إلى أن شركته تدرس المادة 15 كونها تمس قطاع عريض من العملاء، ولا تزال تكتب في عقود البيع، لافتا إلى أن الغاء هذا البند قد يؤدي إلى التنازل بطريقة غير صحيحة عن الوحدة المباعة.

في حين نفي الخبير العقاري المهندس هشام السعيد، أن يكون لدي الشركات أي نية للتنازل عن تحصيل رسوم على عمليات إعادة البيع رغم أن بعضها قد يكون مسددا لثمن الوحدة بالكامل.

وأشار، إلى أن القانون الجديد لحماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 تضمن بنوداً كثيرة لحماية المواطنين من عمليات النصب التي تقوم بها بعض شركات العقارات، ولكنه لم يستوفي طرق تطبيقها أو طرق السيطرة عليها خاصة أن الشركات تقوم بإبرام اتفاقات مع العملاء غير مكتوبة أو موثقة بمستندات رسمية.

وقال السعيد، إن الشركات تتفق مع العملاء على بنود غير معلنة كما حدث في شركات الإسكان القومي التي كانت تبيع الوحدات بأسعار مبالغ فيها تصل إلى اسعار السوق الحر، بدون أي شكوي من العملاء لعدم ملاحقة الشركات من قبل الحكومة.

وأضاف أن القانون الجديد تضمن في مادته نصاً بعدم جواز الإعلان عن حجز وحدات عقارية أو التعاقد علي بيعها أو بيع الأراضي المعدة للبناء أو تقسيمها إلا بعد الحصول على ترخيص بالبناء، وهو بند يساهم في الحد من عمليات النصب على المواطنين ببيع وحدات غير مرخصة وغير مرفقة.

وشدد الخبير العقاري، على أن القانون سيساعد على الحد من عمليات النصب التي يشهدها السوق العقاري، مشيراً إلى أن القانون أصبح نافذاً بعد تصديق رئيس الجمهورية عليه ولكنه يحتاج إلى تعاون الشركات لتطبيقه بشكل جيد.

وأضاف أن المادة الخاصة بعمولات الشركات تحتاج إلى تمسك العملاء بتطبيقها والنص بوضوح على عدم جواز حصول الشركة على أية رسوم حول عمليات نقل الملكية.

 

شارك هذا الموضوع !

لا توجد تعليقات

أضف تعليق