هل نشطت عروض الـ” 0% مقدم ” مبيعات القطاع العقاري؟


مطورون عقاريون: مبادرات الزيرو مقدم فاشلة .. وتثير مخاوف من تعذر تسليم المشروع وتعثر العملاء

فوزي: أصحابها لن يتمكنوا من تسليم الوحدات.. واسماعيل: الملاءة المالية والخبرة الفنية للشركات هي الفيصل

البستاني: الشركات الجديدة ستتعثر والكبرى تدعمها ملاءتها المالية .. وشلبي: لابد من دراسة جدواها جيداً

سليم: مبادرة جيدة شرط الالتزام بمواعيد التسليم.. جابر: ستخلق مشكلات كبيرة في السوق

 

تحقيق – محمود أحمد

اعتبر مطورون عقاريون أن مبادرات الـ 0% مقدم والتقسيط حتى 8 و 10سنوات هي مبادرات للشركات حديثة النشأة في السوق لجذب العملاء بدون علم بآليات تنفيذ المشروعات ومخاطرها. مؤكدين أن أكثرهم لا يعلمون مدى التمويل المطلوب لاستكمال المشرعات خاصة للشركات الجديدة، مشددين على أن أصحاب المبادرة سيواجهون مشكلة التعثر المالي بسبب عدم وجود تمويل كافي.

واوضحوا لـ”إسكان مصر”، أن الشركات الكبيرة المخول لها تدشين مبادرات مماثلة يكون لديها سند مالي قوي وايرادات من مشروعات اخري تستطيع من خلالها تغطية تكاليف المشروع الجديد وتسليمه في مواعيده وعددها قليل في السوق العقارية.

وطالبوا بضرورة دراسة الشركات الحديثة لخرائط اسعارها من اجل تلافي حدوث تعثر مالي مع بدء تنفيذ المشروع، خاصة مع عدم وجود تمويل بنكي للمشروعات العقارية، موضحين انها مبادرات مشكوك في نجاحها اذا كانت الارض عليها اقساط.

وأشاروا إلى أن افضل خريطة أسعار هي تحصيل 25 % من ثمن الوحدة وتحصيل الاقساط على 4 سنوات هي مدة تنفيذ المشروعات لتلافي حدوث أزمة في التمويل.

في البداية، يقول المهندس فتح الله فوزي رئيس مجلس ادارة شركة مينا لاستشارات التطوير العقاري، إن الشركات التي تتبني تحصيل مشروعاتها بمقدمات 0% واقساط حتى 10 سنوات ستواجه مشكلة تمويل في المقام الأول لاستكمال مشروعاتها.

وأضاف بأنه لا توجد شركات تستطيع تنفيذ مشروعاتها بدون تمويل قوي، خاصة مع عدم وجود تمويل بنكي للمشروعات العقارية، موضحاً ان الشركات التي تفعل ذلك هي الشركات التي تمتلك رأس مال قوي تستطيع من خلاله سد الفجوات التمويلية بين اعمال التنفيذ واقساط الارض وبين تحصيل ثمن الوحدات من العملاء.

ولفت فوزي، إلى ان الشركات الجديدة لن تكون قادرة على تسليم مشروعاتها خاصة اذا كانت الارض عليها اقساط تدفع، مشيراً الى أن المبادرات المذكورة نشطت السوق العقاري ولكن لفترة بسيطة بسبب حداثتها. منوها بأن نتائجها لم تظهر بعد حتى الآن، وانما ستظهر مع استكمال وتسليم المشروعات، إضافة إلى أن تكلفة المبيعات فقط من أي مشروع تصل الى نحو 10 % وهو ما يعتبر عبء على المشروع اذا كان تحصيل قيمة وحداته سيتم على 10 سنوات.

وقال رئيس مجلس ادارة شركة مينا، إن السوق العقاري يحتاج الى تنظيم مع زيادة عدد الشركات، وفي ظل التطور العمراني الهائل الذي تقوده وزارة الاسكان بمدن العاصمة الادارية الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة.

من جانبه، طالب أيمن اسماعيل رئيس مجلس ادارة شركة دار المعمار مالكة مشروع “ماونتن فيو”، بضرورة تنظيم السوق العقاري في الوقت الراهن بالتزامن مع ظهور عدد كبير من الشركات. لافتاً إلى ان تنظيم السوق لن يمنع دخول شركات جديدة وانما سيقوم بتصنيفها وتنظيم عملها بالسوق، وهو الدور المنوط به اتحاد المطورين العقاريين الجاري مناقشة قانونه بمجلس النواب.

وتابع، بأن الشركات التي تقوم بمبادرات كهذه، لابد ان تكون قد درست المشروع قبل اطلاقه خاصة مع الاعباء التي يمثلها سعر الأرض.

وشدد اسماعيل على ضرورة وضع ضوابط لإنشاء الشركات الجديدة، ودراسة خبراتها الفنية وملائتها المالية، موضحاً ان تنظيمها لن يوقف عملها وانما يضمن عدم وجود تعثرها عند تسليم المشروعات.

من جانبه، قال محمد البستاني رئيس مجلس ادارة شركة البستاني للتنمية العقارية، إن مبادرات المطورين لتسهيل أساليب سداد قيمة الوحدات العقارية ساهمت في تنشيط السوق العقاري، موضحاً أن الشركات لجات اليها لهذا السبب فقط. مشيراً إلى أن المشكلة تكمن في وجود دخلاء متعددين على السوق العقارية، اتخذوا سياسات لا يعلمون مداها من بينها مد فترة السداد حتى 7 و 10 سنوات على الرغم من انهم لا يعرفون كيفية استكمال مشروعاتهم.

واشار البستاني، إلى أن اثار طول فترة السداد ستظهر مع قرب موعد تسليم الوحدات، خاصة ان القطاع العقاري يعتمد منذ قديم الأزل على التدفقات المالية من العملاء متمثلة في الأقساط . مؤكداً أن طول فترة السداد يجعل قيمة الاقساط أقل من قيمتها الحقيقية، خاصة في ظل القرارات الاقتصادية المستمرة والتي ساهمت في تخفيض قيمة الجنيه، مشيراً الى انها لن توازي قيمتها الحقيقية مع عدد السنوات المذكور.

وأضاف بأن شركات متعددة انسحبت من مشروع العاصمة الادارية الجديدة بسبب نفس المشكلة، خاصة ان العاصمة تحصل على اقساط كبيرة نسبياً بالتوازي مع سعر الارض المرتفع وهو ما جعل الشركات تواجه مشكلة تمويل حتمية فقامت بالانسحاب من المشروع. لافتاً إلى أن الاغراق الشديد في القطاع العقاري ادي ايضاً الى تراجع عدد من الشركات بسبب كثرة المنتجات العقارية، مشيراً الى ان الحل الوحيد هو تنظيم السوق العقاري للحفاظ عليه.

وأوضح  البستاني، أن الشركات العقارية الكبرى لا تمد فترات السداد الا اذا كانت تمتلك محفظة مالية جيدة، مشيرا الى ان اكثر الشركات الصغيرة لا يعلمون مدى ما يقومون به في السوق العقاري .

وعن امكانية اللجوء الى التمويل البنكي، أكد انه لن يفيد بسبب امتناع البنوك عن تمويل القطاع العقاري واذا وُجد سيكون بتكلفة مرتفعة للغاية تصل الى 20% فوائد وهو ما يعتبر مجهداً للغاية على السنوات السبع او العشر لتقسيط ثمن الوحدة السكنية. مشدداً على أن أنسب خريطة اسعار لسداد الوحدات هي خريطة الاسعار الواقعية على 4 سنوات تتوزع على مدة التسليم خاصة اذا كانت الأرض محملة بأقساط حيث ستكون الامور صعبة للغاية على الشركات الصغيرة. بالإضافة إلى أن تكلفة المبيعات والتسويق تصل الى نحو 10 % من المشروع، مشيراً الى أن ظهور عدد الشركات الكبير الذي يشهده السوق في الوقت الراهن يضر بالسوق العقاري ولا يفيده.

واعتبر ان المبادرات المذكورة ستعمل على خلق مشكلات كبيرة لدى عملاء الشركات التي ليس لها سند مالي، معتبراً ان الخاسر الوحيد هو العميل والذي لن يستطيع تسلم وحدته بسبب تأخر تنفيذها، مطالباً بضرورة الانتهاء من قانون اتحاد المطورين والذي يضم في مواده بنود خاصة بحماية العملاء من مخاطر التسليم والتعثر.

من جانبه، أكد المهندس أسامة شلبي رئيس مجلس ادارة شركة كاتاليست للتطوير العقاري، أن السوق العقاري يواجه حالياً حجم مدفوعات كبير للأراضي خاصة مع التنافس الشديد بين الشركات مع كثرة عددها.

وأشار الى أن المشكلة تعتبر مشكلة مالية، خاصة ان تحصيل المقدمات والاقساط يمتد الى 10 سنوات والمدفوعات من اقساط الارض تمتد الى 4 سنوات فقط. لافتاً إلى انها تمثل فجوة تمويلية كبيرة حيث عمدت الشركات الصغيرة إلى جذب العملاء لشراء وحداتها بدون دراسة جدوى لما ستقوم بضخه في المشروعات بعد 4 سنوات.

وقال ان المشكلة تكمن في الشركات الكثيرة التي يشهدها السوق في الوقت الراهن، معتبراً ان التنافس بين الشركات مطلوب ولكن بدراسة جدوى جيدة .

واوضح شلبي انه لا يوجد مطور عقاري يريد بيع مشروعاته بـ 0 % مقدم ولكنها ادوات تسويقية جديدة لجأت اليها الشركات لجذب العملاء. مشيراً إلى ان الشركات التي تقوم بهذه الخطط ستواجه مشكلات كبيرة في تسليم المشروع خاصة بمدينة العاصمة الادارية الجديدة مع ارتفاع سعر الارض، موضحا ان 4 شركات فقط ستلتزم بتسليم مشروعاتها بالعاصمة كونها تمتلك سند مالي تستطيع من خلاله ضخ الاموال في المشروعات بدون التأثر بتحصيل اقساط متأخرة من العملاء.

من جانبه، قال المهندس أحمد سليم رئيس مجلس إدارة شركة بريكزى لإدارة المشروعات، إن اتجاه بعض الشركات إلى الغاء مقدم الحجز، هو خطوة جيدة لكنه أمر مرتبط بضرورة تسليم الوحدة في موعدها، لافتاً إلى أن بعض الشركات تلغي المقدم أو تقوم بتخفيضه مقابل زيادة الأقساط والسعر النهائي للوحدة. مشيراً إلى أن الخطورة في مدد السداد الطويلة وتراجع معدلات التنفيذ على الطبيعة.

ويرى المهندس على جابر رئيس مجلس ادارة شركة امباكت للتطوير العقاري، أن الشركات تستطيع تنفيذها ولكن في حالة دفع 70 % من سعر الوحدة خلال 4 سنوات هي مدة التنفيذ وتحصيل الـ 30 % على باقي الــ 10 سنوات.

واضاف ان المبادرة تساهم في تنشيط السوق ولكنها تعتبر عبئاً كبيراً على الشركات خاصة الصغير منها والتي لا تمتلك تدفقات مالية ذاتية،  موضحاً انها ستؤدي الى خلق مشكلات كبيرة حال تعثر المشروعات بسبب عدم توافر التمويل اللازم لاستكماله. مشيراً إلى إن مصروفات بيع أي مشروع في الوقت الحالي تمثل 10 % من اجمالي المبيعات، مشددا على ضرورة قيام الشركات بدراسة المشروعات قبل الاعلان عنها.

شارك هذا الموضوع !

إضافة تعليق جديد