مقالاتمميز

غادة شاكر وعليا النجدي.. رواد العلاقات العامة

محمـــــود الجنـــدي

على مدى عام تقريباً، وأنا أراقب حالة من الشد والجذب بين شركات العلاقات العامة من ناحية، والصحفيين من ناحية أخرى، خاصة في القطاع العقاري والذي شهد نشاطا ملحوظا وظهور كيانات استثمارية جديدة..

وهي بالمناسبة حالة ممتدة منذ سنوات لكنها اشتدت مؤخراً لتعكس صورة شديدة السوء للعلاقة بين الطرفين.. وطوال هذة الفترة غابت عن تلك الشركات ثقافة العلاقات العامة الحقيقية، بل تحول الأمر إلى مكايدة من بعض الشركات بدعوة هذا واغفال ذاك، ونسيت شركات العلاقات العامة دورها الأساسي في حسن التعامل مع وسائل الإعلام، فعملها ومصدر رزقها مرتبط بهم، بل بدأت في تصنيف الصحفيين ومؤسساتهم لمستويات مختلفة وفقاً للحدث وأهميته، حيث يتم دعوة المستوى المناسب، حتى وإن كان الصحفي أو المؤسسة المستبعدة معنية أكثر بموضوع الحدث، فهذا لا يهم.

هذة العلاقة الحادة وغير المريحة بين الطرفين، جعلتني في حيرة !! هل شركات العلاقات العامة بالفعل لديها خبرة كافية عن العلاقات العامة نابعة عن دراسة وتخصص حقيقي؟ أم أنها مجرد فكرة لشركة قفزت في ذهن بعض الأشخاص فقرروا تأسيس شركات لهذة المهمة؟

واقع التجربة يقول أن القلة القليلية من الشركات لديها خبرة حقيقية وفهم ووعي بدور شركات العلاقات العامة، في حين الأغلب الأعم تعامل مع الأمر باعتباره بيزنس بطريقة “اخطف واجري” وهو ما تؤكده حركة عدم الاستقرار مع العملاء من الشركات الاستثمارية والتي ألغى بعضها تعاقده مع شركات العلاقات العامة رغم عدم مرور وقت كافي لتجربتها، بل أن بعض الشركات ألغت تعاقداتها مع شركات علاقات عامة بعد قيام الأخيرة بتنظيم أول حدث للشركة، لخروجه بمستوى سيئ وحدوث مشكلات مع الضيوف فتضطر الشركة لالغاء التعاقد حرصاً على علاقتها بوسائل الإعلام.

الحقيقة أن التجربة القديمة جداً التي صاغتها الدولة وشركاتها بتأسيس إدارة للعلاقات العامة في كل وزارة أو هيئة أو شركة هي الأفضل من وجهة نظري، بل أن بعض الشركات العقارية الكبرى التي تعاملت بهذة النظرية هي الشركات الأكثر استقرارا في علاقتها بوسائل الإعلام، بل أن علاقتها بالصحفيين متميزة جدا، فالأمر هنا مبني على احتياج كل طرف للأخر واحترام كل طرف للأخر، وحرص كل طرف على انجاح المنظومة التي ينتمي إليها، لكن في حالة شركات العلاقات العامة فالأمور تكون شخصية أكثر.. بمعني أنا أحب صحفي قطاع الاتصالات أو الطاقة فسأدعوه لحضور مؤتمر عن العقارات لأني لا أحب صحفي العقارات الفلاني! وهكذا فيكون الخاسر هو الشركة الاسثمارية التي تبذل لاحقأً جهوداً كبيرة لاستعادة العلاقة مع وسائل الاعلام وإعادتها لقيمتها الحقيقية.

سأذكر على سبيل المثال نموذجين غاية في الروعة هما الأستاذة غادة شاكر كبير مستشاري العلاقات العامة بشركة تطوير مصر، والأستاذة عليا النجدي رئيس قطاع العلاقات العامة بشركة إيوان للتطوير حالياً، وشركة سيتي إيدج سابقاً.. فلا أحد يختلف عليهما بل لن تسمع عنهما إلا الإشادة فقط، فقد نجحتا في مد جسور علاقة محترمة جدا مع وسائل الإعلام والصحفيين، وصلت إلى حد أن الصحفيين لديهم ثقة كبيرة جدا في الشركتين، وهي علاقة تحتاج إلى خبرة حقيقية بالعلاقات العامة لكي تخرج بهذا الشكل المحترم والعظيم، وهم يمثلون بحق رواد في مجال العلاقات العامة، هذا المجال السامي مهنة لها تاريخ وتراث وللأسف غابت تفاصيلها ومهاراتها عن أغلب الشركات التي ترفع شعار “العلاقات العامة”.

أتمنى أن تعيد الشركات النظر في طريقة عملها وتعاملها، خاصة وانها تخسر عملاء بالفعل نتيجة فشلها في القيام بمهمتها الأساسية بحسن التواصل مع وسائل الإعلام الذي يعتبر الشريك الحقيقي والأساسي لوجودها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق