مقالاتمميز

عقدة الأقدمية .. والعودة للوراء

محمـــــود الجنــــــدي

هل عدنا إلى الوراء مرة أخرى؟ وهل عادت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة إلى سابق عهدها في بطء حركة التغييرات والتي بلغت ذورة مجدها واشتعالها خلال السنوات من 2015 وحتى 2018 بتصعيد شباب المهندسين في المواقع القيادية كنواب ورؤساء أجهزة، وكان المعيار وقتها هو الكفاءة وفقط؟ ماذا حدث لا أحد يجيب عن هذا السؤال!

الآن أصبحت أجهزة المدن أمام أزمة كبرى، فهناك نقص حاد في صفوف القيادات تزامن ذلك مع خروج عدد منهم للمعاش، ووفاة أخرين، ودفعت الضرورة بالهيئة إلى الاختيار من بين ما تبقي من موجات التغيير الماضية، بل أشك أن الأمر تحول الى الاختيار بالطريقة القديمة والمزمنة – الأقدمية- فالهيئة تشهد الآن تصعيدا لعدد ممن تبقوا من شباب المهندسين في مواقع قيادية بحجة ان كل زملاء دفعاتهم تمت ترقيتهم؟! وهو عذر اقبح من ذنب، بل ويعيد انتاج القيادات الفاشلة ويوصم تجربة الدفع بالشباب بالعار بتصعيد هؤلاء، فلو كانوا يستحقون الترقية والتصعيد فما أسباب تركهم فوق “الرف” طوال السنوات الماضية، في حين أن هناك مهندسين متميزين ولديهم الخبرة لكنهم ليسوا قريبين من قلب من يختار.

وهل فرحتنا بتجربة تصعيد الشباب تجعلنا نهمل كفاءات اخرى تمارس عملها بضمير ونشاط في موقع النواب أو المهندسين العاديين؟ بل على العكس من هم على هذة الدرجة هم الأصلح الآن للتصعيد بما لهم من خبرة عملية في إدارات الأجهزة المختلفة.

حتى فترة قصيرة كان الرد بأن قلة الكوادر سببها عدم وجود قيادات تصلح للتصعيد، ولكن بالتدقيق في الأمر ستجد عشرات المهندسين المتميزين من الممكن توليهم رئاسة أجهزة المدن، بل وأستطيع أن أذكر بعضهم بالأسم، ولكن نظرتنا محدودة لا نرى سوى تبديل المواقع بين أجهزة القاهرة الكبرى، وكأن باقي المدن لا يمكن أن تنجب كفاءات أخرى، ورغم ذلك دائما ما تتجه آلية الاختيار بعيدا عنهم بل في بعض الأحيان تذهب إلى من هم أضعف وأقل خبرة، على الرغم من عدم وجود ما يمنع تصعيد المتميزين، يحدث ذلك في ظل اعتراف الكثيرين بتميزهم فلماذا نتركهم في مهب الريح، ونجعلهم عرضة للاحباط؟

لماذا لا نستفيد بهؤلاء ونعيد اكتشافهم ومن يصلح منهم سيستمر بالطبع، ومن سيفشل فيلحمل عصاه ويرحل مع أول تغيير، لكن أن تترك أجهزة مدن بلا رؤساء، أو تترك مدن كبيرة في يد بعض الضعفاء أمر بالغ الغرابة ويهدر على الدولة طاقات عظيمة كان يمكن أن تغير الصورة تماماً.

الدكتور عاصم الجزار خلال لقائه رؤساء أجهزة المدن الجديدة، تحدث عن ضرورة الاحترافية في تنفيذ الأعمال والمشروعات بالمدن الجديدة، بل تحدث عن ضرورة التيسير على العملاء وتوفير الخدمات لسكان المدن.. الوزير يقول هذا في حين يعاقب رئيس جهاز مهندس مجتهد لديه بسبب اجتهاده واخلاصه، وينكل أخر بموظفاً قرر تيسير الخدمات للمواطنين.

هناك هاجس لدى بعض القيادات من أن يلمع نجم هذا أو ذاك، يشعرهم ذلك بأنهم مهددون دائماً فيسارعون للتخلص من المنافس وكأن الحياة ستخلدهم في مواقعهم، بل كانت الصدمة كبيرة بوفاة المهندس عبد المنصف الرفاعي بعد ساعات من صدور قرار بترقيته ليقولها للجميع أنه لا شئ يدوم.

افتحوا قلوبكم وعقولكم وانقذوا المدن الجديدة.. ولا تبخلوا على المجتهدين بفرصة مستحقة لهم .. وابعدوا الفاشلين والضعفاء عن المدن الكبرى على الأقل فالغلطة فيها بألف.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق